جلال الدين الرومي

464

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أنمحى عن ذاتي ، وأنغمس في أنينى وحنينى حتى أجد التقلب في الساجدين ( الشعراء / 219 ) ، أي حتى أحسب من بين عباد الحق ، ومن ثم فإن ما تقوله يعد من قبيل الحكايات ، إنه صورة لأنفسنا وما يدور فيها من أفكار وطموحات إلى الملإ الأعلى ، إن الذي لا يقبلها كحكاية هو من يكون في هذا العمل ، إنها وصف لحالة وحضور لرجال الحق وهم الأصدقاء الأعزاء ، قالوا : إن القران هو أساطير الأولين ، إنما قالوا هذا من نفاقهم ، إن هي إلا وصف لأحوالنا نحن وما نحن فيه ، وفي عالم المعنى لامكان ولا زمان ، أما الماضي والحاضر والمستقبل فهي كلها أمور فينا نحن وخاصة بنا ، إن ما أقوله عن عالم المعنى هو مجرد مثال ، وإلا فكيف تستطيع ألفاظنا أن تصف هذا العالم ؟ إن الله تعالى قد ضرب المثل لنوره بمشكاة فيها مصباح . وما المناسبة بين هذا النور ونور المشكاة ؟ ( منهج 3 / 171 - 172 ) وفي شعر أبى تمام : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس ( ديوان ص 153 ط - دار صعب . . . بيروت ) وليس بحر الحق بالجدول الذي له شاطئ بحيث تملأ قربتك منه وتمضى ، ينبغي أن تمخر فيه لا أن تبحث عن الشاطئ أو الساحل . ( 1157 - 1197 ) المقصود بالأبيات أن الساحرين كانا مبتكرين في سحرها ولم يكونا مقلدين ، وهما في رواية من أهل مصر وفي رواية أخرى من أهل نينوا ، لقد تنازع الدهشة والإعجاب قلبيهما ، لأنهما أعجبا بموسى وهارون كساحرين مثلهما ، والمقصود بعرق الجنس هنا أي المنافسة في العمل بين أهل المهنة الواحدة ، وفي البيت 1174 يتحدث مولانا عن حال المراقبة عند الصوفية عندما يضعون رؤوسهم على ركبهم في تفكر لكشف أسرار الحق ( انظر : ج 2